عبد الكريم الخطيب
914
التفسير القرآنى للقرآن
أي قطعا صغيرة متناثرة . . إلا كبير هذه الأصنام ، فإنه أبقى عليه . لأمر أراده ، سيكشف عنه فيما بعد . . وفي هذا يقول اللّه تعالى في سورة الصافات : « فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَ لا تَأْكُلُونَ ؟ . ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ ؟ . فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ . » ( الآيات : 91 - 93 ) « قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا . . إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ » . . وحين رأى القوم آلهتهم حطاما ، وقد جاءوا إليها عابدين ، أخذتهم الحيرة والدهشة ، واستولت عليهم حال من الذهول والوجوم . . فلما زايلتهم تلك الحال ، جعلوا يتساءلون : « مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا ؟ » يقولونها ولا يسألون أنفسهم : كيف يفعل بآلهتهم هذا ، ولا تستطيع أن تدفع عن نفسها ما يكاد لها به ؟ أآلهة تحتاج إلى من يحرسها ويحميها ؟ لم يلتفتوا إلى شئ من هذا ، بل مضوا يبحثون عن الجاني الذي فعل تلك الفعلة . . « إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ » ! « قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ » . . والتفت القوم إلى من يحقر هذه الآلهة ، ويبغض مقامها فيهم ، فلم يجدوا غير إبراهيم ، الذي أنكر عليهم عبادتها ، وسخر من قبل بهم وبها ! « قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ » . . وجاءوا بإبراهيم ، ووضعوه موضع المساءلة والاتهام ، على أعين الناس ، وبمشهد من الجموع الحاشدة ، التي هزّها هذا الحدث العظيم ! « قالُوا : أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ » ؟ . « قالَ : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا . . فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ؟ » . بهذا الأسلوب الساخر القاتل ، يجيب إبراهيم على اتهام القوم له . أنا لم أفعل هذا بتلك الأصنام ، بل الذي فعله ، هو كبيرهم هذا ، الذي ترونه قائما على هذه الأشلاء ! لقد قامت بينه وبين أتباعه معركة ، وليس هذا ببعيد ،